قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٦

بفاتحة الكتاب وسورة»(1). ومن طريق عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدا»(2)، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «أمر أعرابيا أن يقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»(3).

ومن اقتصر على آية قصيرة بعد فاتحة الكتاب أجزاه ذلك إن شاء الله، والله أعلم.

ومن طريق آخر: أنه قال بفاتحة الكتاب ومعها شيء من القرآن. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج»(4). زعم أبو حنيفة أن ذلك على نفي الفضيلة والكمال، والصلاة مع ترك فاتحة الكتاب جائزة؛ وهذا غلط منه. وقد بينا معنى "الخداج" في غير هذا الموضع من كتابنا.

ومن الكتاب: لم يختلف أصحابنا في صلاة الظهر والعصر أنهما بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين. فإن قال قائل ممن يخالفنا في ذلك: /297/ لم توجبوا مع فاتحة الكتاب بسورة أو شيء من القرآن؟ قيل له: الدليل قام [لنا

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 820؛ والبخاري في القراءة خلف الإمام، رقم: 58؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 2456.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 822؛ والنسائي، كتاب الافتتاح، رقم: 911؛ والبخاري في خلق أفعال العباد، ص: 106.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الآذان، رقم: 757؛ ومسلم، كتاب الصلاة، 397؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 856.

(4) تقدم عزوه.