الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٧الإمام أو وحده في صلاة، ليس يقرأ فيها سورة؛ فصلاته تامة، وإن كانت صلاة يقرأ فيها القرآن، فإذا كان وحده فعليه الإعادة، وإن كان خلف الإمام فنسي فاتحة الكتاب فلا أرى عليه نقضا.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: ولا تجوز الصلاة إلا بفاتحة الكتاب للإمام والمأموم، والذي يوجد في جامع محمد بن جعفر أن محمد بن محبوب كان لا يرى القراءة خلف الإمام، وروي /309/ أنّه رجع عن ذلك.
وأما ما يوجد لبعض فقهائنا: أن جمرة تكون في فيه أحبّ إليه من القراءة خلف الإمام، فهذا عندي إغفال من قائله، والله أعلم، وهو مقارب قول العراقيين؛ لأنّا نذهب إلى تخطئة أبي حنيفة في هذا المعنى.
فإن احتج لمن اعتقد هذا القول محتج بأن الصلاة تصح، وإن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل صلاة لم يقرأ فيه بفاتحة الكتاب فهي خداج»(1)، والخداج هو النقصان، قال: فقد أثبتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ناقصة، وأنتم تنفون أن تكون هاهنا صلاة؟ قيل له: فقد نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - خبر أن أحدهما هذا الذي ذكرته، والآخر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم القرآن»(2) فمن استعمل الخبرين أولى ممن ألغى أحدهما، وقد نفى هذا الخبر أن يكون له صلاة كما قال - عليه السلام -: «لا صلاة بغير طهور»(3).
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام، رقم: 31.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 59؛ وأحمد، رقم: 4700؛ وأبو داود الطيالسي، رقم: 1986.