الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٢٠الباب الثامن عشر في الجهر في الصلاة والسّر فيها أيضا عمدا أو نسيانا إماما أو مأموما
ومن كتاب المصنف: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء:10] الآية، فقال ابن عباس: كان هذا بمكة، فهو كان يجتمع إليه الصحابة قبل أن تظهر الدعوة فكان /333/ استكتم أمره، ويصلي بأصحابه ما بين الصلاتين صلاة الصبح ركعتين وصلاة العشاء ركعتين، ستة أشهر في دار رجل من قريش يقال له: عبد الله بن أرقم، فيأتيه المشركون فيلقون عليه النتن ويؤذونه، فإن رفع صوته بالقراءة آذوه، وإن خفض صوته لم يسمع أصحابه قراءته، فنزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾؛ يعني بقراءتك فيؤذيك المشركون، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فتخفي قراءتك فلا يسمعها الذين خلفك. قال الكلبي: هذه منسوخة بقوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر:94].
قال أبو محمد: الجهر المرائي بصلاته، والمخافت بها الذي يسترها من الحياء، وفي الحديث «ما خافت بصلاته من أسمع أذنيه». وقيل: إنها نزلت في التطوع لا في الفريضة. قال الخليل: الرجل يخافت بقراءته إذا لم يبينها برفع الصوت. وقولهم: مات فلان خفاة: إذا لم يشعر به حتى طغى.
انقضى الذي في المصنف.