قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٣٢١

قال المؤلف: وفي تفسير بعض قومنا لهذه الآية قول كما ذكر؛ أي: لا تجهر(1) حتى يسمع المشركين ولا تخافت حتى لا يسمع من خلفك.

وقال: وروي أن أبا بكر كان يخفي صوته بالقراءة في صلاته، ويقول: أناجي ربي، وقد علم حاجتي. وكان عمر يرفع صوته ويقول: ازجر الشيطان وأوقظ الوسنان، فأمر أبا بكر أن يرفع قليلا وعمر(2) أن يخفض قليلا.

وقيل معناه(3): ﴿وَلَا تَجْهَرْ /324/ بِصَلَاتِكَ﴾ كلها ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ كلها ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار، وهذا الذي اختاره آباؤنا.

وقيل: "بصلاتك" بدعائك. وذهب قوم إلى أن الآية منسوخة بقوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف:55]. انتهى ما عن القوم، فينظر في ذلك، ولا يعمل [إلا] بما وافق الحق والصواب.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وروى لنا عمر بن المفضل: أن عمر بن الخطاب ? صلى بالناس صلاة المغرب، فلم يجهر فيها بالقراءة حتى قضى الصلاة، فلما انصرف سألوه، أشيئا حفظته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سهوت؟ قال: بل سهوت، كنت أجهز جيشا إلى الشام حتى وصل، فأعاد الصلاة وأعادوا.

(1) في الأصل، ق: يجهر.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: عمرًا.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: معنا.