الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٦وفي الأشياء التي لا فائدة فيها إذا خرج ذلك على معنى اللجاج الذي يورث التلاحي والمشاحنة والمشاهلة(1) والتفلج والفعلة، ويرعج(2) في البروك الوقس بالحسك(3)، ويكون مال التهارش فيه إلى التناوش بالشر، ويصير الغب في ذلك الشغب والثائي والشماس عن الحق، وما أشبه هذا من جميع الآفات التي تخرج بمعنى هذه المعاني، ويضارع هذه الصفات، فذلك ديدن كل منافق، مقتبس من دأب كل مشرك.
فإن قال: فمن أين أخرجت هذا البيان، وبرّزت هذا التأويل، واستنبطت هذا الدليل، حتى /17/ خصصت به قول الرسول في شيء دون شيء، وخصصت به البعض من الكل، وظاهر الكلام يوجب العموم؟ قيل له: العلل المانعات له من إجرائه على عمومه في الكتاب والسنة والإجماع.
فإن قال: وما في الكتاب والسنة والإجماع من أهل الإجماع مما يدلك على هذا؟ قيل له: ألا فاستمع القول منا أيها المجع(4)، فإنا نقول: إنّ الجدل في الجملة معنا على وجهين، والمجادلين على ضربين:
وجه منهما: حرام محجور لا يسع ارتكابه، ولا قول ذلك، كالذي جادلت به
(1) ث: المساهلة. "المشاهَلةُ: المشاتمةُ، والمشارَّة، والمقارَصة، تقول: كانت بينهم مُشاهلةٌ؛ أَي: لِحاء ومُقارَصة". لسان العرب: مادة (شهل).
(2) ث: يزعج.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: بالجسك.
(4) هذا في ث. وفي الأصل المخع. كتب في هامش ث: "بالفتح والضم، هو الأحمق، قاموس". كذا في لسان العرب: مادة (مجع).