قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

الأمم رسل الله، أو كالذي مرّ ذكره عند تشريح(1) معاني ما قد قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجدل، وفي ذلك يقول الله ربنا: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف:56]، وقال الله(2) تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:65،66]، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:8،9]، فهذا هو النوع الباطل المحجور، وما كان من ضروبه وخرج /18/ بمعناه فأشبهه فهو مثله، والراكب له جدير بالعقاب والعذاب، إلا أن يرجع فيسلم بعد المتاب إن شاء الله تعالى.

والوجه الثاني منهما: هو السائغ الثابت عن الله ورسله، وهو الفرض على من لزمه فرضه، والنفل على من لم يلزمه القيام، وذلك على ما قد بيّنّاه للناس في الكتاب عن الله ورسله صلوات الله عليهم، وما قد ثبتناه في هذا الباب مفصلا.

وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى لمحمد النبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:125]، وقال: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت:46]، ثم غلب على هذا الحكم حكم آخر لما لم ينتهوا عما

(1) ث: شرح.

(2) زيادة من ث.

٨٤٥ / ٣٦٬٧٥٥