الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٢٧واختلفوا أيضا من وجه آخر؛ فقول: لا يجوز للمصلي أن يسمع أذنيه في قراءته، كانت صلاة ليل أو نهار. وقال بعض: /340/ له أن يسمع أذنيه، كانت صلاة ليل أو نهار. وقال بعض: يسمع أذنيه فيما يجهر به الإمام ويسرّ عن أذنيه فيما يسره الإمام، ويعجبني هذا القول، وإن كان إذا سمع أذنيه يحفظ صلاته أكثر فيأخذ بقول من قال: إنّه جائز، والله أعلم.
قال الشيخ عامر بن علي: يعجبني من جميع ذلك أن يسمع نفسه في كلا الوجهين على ما أراه من عدل القول، والله أعلم.
مسألة من كتاب قواعد الإسلام: وحدّ الجهر أن يسمع المرء نفسه وأذنيه. وقيل: ومن يليه، فمن قرأ في الجهر ولم يسمع أذنيه فلا يعتد بصلاته ولا تجزيه، وكذلك في قراءة السر: إن لم يسمع نفسه فلا [يجزيه](1)؛ إذ القراءة عبارة عن تقطيع الحروف بالصوت، ولا يمكن أن يلحق الحروف بمخارجها إلا ويسمع نفسه، وإلا صار تكييفا، وقراءة السر يشترط فيها تحريك اللسان بالحروف وإسماع المرء نفسه، فإن لم تتحرك بها لسانه لم يعتد بما فعل من القراءة، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: يحب به.