قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٣٢٩

منه أبدا حتى يأتي الله بسمعه وبصره، فليس عليه إلا القيام بما يقدر عليه من ذلك من الصواب، وليس له أن يأتي من ذلك بخطأ، فإن أراد الصواب من ذلك فأخطأ للَكْنِ في لسانه، فمعي أنّه قد قيل: /342/ لا بدل عليه؛ لأنه متعبّد بالصواب من ذلك، وهو يريد ويرجو أن ينطق لإطلاق لسانه للكلام، فعلى هذا لا بدل عليه.

ومعي أنّه قد قيل: إن عليه البدل إذا لم يأت به على الوجه من لكْنِ لسانه، ويعجبني أنّه إذا لم يقدر على ذلك حتى فات الوقت أن لا بدل عليه.

وقلت: هذا الذي يبدله في صلاته أو لا يأتي به على وجهه، أله وعليه أن يصلي به، ويكون تركه له ينقض عليه، أم ليس له ولا عليه أن يصلي إلا بما لا ينقض عليه حتى يعلم الكل؟ فمعي أنّه إذا كان بحال لا يقدر على أن يأتي بقرآن إلا مبدل بغيره، وليس فيه شيء من القرآن فليس معي له ولا عليه أن يأتي في الصلاة بغير القرآن بعلم منه بذلك. وقد قيل: يسبح مكان القرآن إذا لم يكن يعرف القرآن، فمتى ما عرف القرآن أبدله، وكذلك هذا (خ: هو) عندي.

وإن كان يرجو أن يقول شيئا من القرآن، وإنما ربما نزل، وربما أدرك الكلام فقصد إلى الصواب فلم يقدر عليه، وأتى بغيره، ولا يقدر على شيء من القرآن غيره إلا كذلك، فهذا لا بدل عليه عندي، إذا فات /343/ الوقت ولم يقدر على ذلك.

وكذلك عندي جميع ما يقال في الصلاة إذا كان لا يقدر أن يأتي به، فمعي أنّه يأتي بغيره مما يقال في الصلاة، مثل قول: "سمع الله لمن حمده" أحبّ إليّ أن يكبر مكانها إذا لم يقدر، ومثل التكبير يسبح مكانه، ومثل التسبيح يكبر الله، وإن حمد الله رجوت أن يجزيه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.