قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

يقولون ويعملوا، فحكم فيهم بحكم المشرفي، فكان ذلك أشد من الجدال، هذا هو الدين الحق، ومن ابتغى به بدلا وعنه حولا فقد هدم قواعد الإسلام كلها، وكان ذلك منه ذريعة إلى الإثم والعدوان، وسببا يتوصل به إلى ظن عمد(1) الإيمان، وذلك من المستحيلات وليس من الجائزات، إلا ما قد ذكرناه من التأويل؛ لقول الرسول - عليه السلام -، ولقد جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما جاءكم عني من حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى، فما وافقه فعني وأنا قلته، وما خالف الكتاب ولم يوافقه فليس عنيّ ولم أقله، وكيف أخالف كتاب الله، وبه هداني ربي»(2)، والحديث صحيح(3) ثابت بلا /19/ خلاف بين أهل العلم في ذلك؛ لما ثبت ذلك وصح استعملنا القول، وامتثلنا الأمر، واتبعنا الرسول، وعارضنا ما جاءنا عنه من الحديث: «إنه لا يجادل إلا منافق أو مرتاب»(4) على الكتاب، فخرج معناه معنا فيمن يجادل لغير الحق، أو بغير علم، أو بغير تثبيت أصل من أصول دين الله الحق، ولا تقويم غصن من أغصان

(1) ث: غمد.

(2) أخرجه الربيع بلفظ: «إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني»، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: 40. وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «اعرضوا حديثي على الكتاب فما وافقه فهو مني وأنا قلته»، رقم: 1429، 2/ 97؛ والدارقطني في سننه بلفظ: «إِنَّهَا تَكُونُ بَعْدِي رُوَاةٌ يَرْوُونَ عَنِّي الْحَدِيثَ، فَاعْرِضُوا حَدِيثَهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ فَمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ فَخُذُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يُوَافِقِ الْقُرْآنَ فَلَا تَأْخُذُوا بِه»، كتاب الأقضية والأحكام، رقم: 4476.

(3) ث: الصحيح.

(4) تقدم عزوه.

٨٤٦ / ٣٦٬٧٥٥