الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٩أصل الشرع، لا فيمن يجادل بالحق للحق ليثبت به أصل الحق، ويبين به سبيل العدل من(1) البدع والكفر؛ إذ قد وجدنا إلى الكتاب ثبوت أصل الأمر به، وفرضه في موضع فرضه، [وإباحته في موضع فرضه](2)، وإباحته في موضع نفله، والمدحة لفاعله وقائله(3)؛ إذا كان ذلك بالعدل وفي العدل وللعدل، وخلصت النية لله في ذلك، وقصد المجادل بالمجادلة الذّب عن الدين، وإحياء سنن النبيين والمرسلين والذين اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين»(4)، ووجدنا في الكتاب عن الله ثبوت أصل النهي عن الجدل بالباطل للباطل، وعلى إثبات الباطل والقول بالباطل، والذب عن الباطل، وإحياء الفتن، وإماتة السنن، والتوبيخ لفاعله، والذم لقائله، فلما ثبت معنا هذا، وصحّ في الكتاب عن الله /20/ ورسله وأوليائه قايسنا ما جاءنا عنه من الحديث في هذا الكتاب، لما ثبت في السنة من كلامه - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ لكل كلام وجهين، وأنه لا يحمل إلا على أحسن وجوهه»(5)، وألا يعمل بما جاء عنه من الأحاديث موقوفة ولا
(1) زيادة من ث.
(2) زيادة من ث.
(3) هذا في ق. وفي الأصل، ث: قابله.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن قتيبة في عيون الأخبار، 02/ 135؛ وابن وضاح في البدع، باب ما يكون بدعة، رقم: 01؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 3884.
(5) ورد في مسند الربيع بلفظ: «ما من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن وجوهه»، باب صخرة بيت المقدس، رقم: 880. وأخرجه الدارقطني في سننه بلفظ: «الْقُرْآنُ ذَلُولٌ ذُو وُجُوهٍ فَاحْمِلُوهُ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِه»، كتاب النوادر، رقم: 4276.