الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٤٤مسألة: وسألته عن تفسير قول أهل العلم: إن التكبير مجزوم، أهَلْ (ع: هو) من طريق الإعراب أم من طريق المد؟ قال: معي أنّه إنما يجزم من طريق لا يمد، وأولى به الإعراب إلا ما وقف عليه المكبر من آخر كلمة، فإنه أولى فيها الجزم من الإعراب؛ لاتّفاق الأمة في القراءة، إلا أن القاراء لا يعرب ما وقف عليه ويعرب ما سواه.
قلت له: فإن قال قائل: إن المعنى في ذلك من طريق الإعراب أنّه لا يعرب، ما الحجة عليه؟ قال: يقول: إنّه داخل في معنى الدين والصلاة من الدين، وإن الدين نزل أصله وتفسيره(1) بلسان عربي على لسان نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فجميع أحكامه خارج /357/ في (خ: من)(2) أحكام العربية إلا ما خصه، والصلاة هي أوثق عرى الدّين، فلا تجوز إلا بالتكبير، كذلك ثبتت السنة فعلا وأمرا.
ومما يدل على ذلك ويقوي معناه قول المسلمين من أهل العلم، منهم أنّه يستحب مد تكبيرة الإحرام وتكبير الصلاة على الجنازة، وتكبير صلاة العيدين؛ ليسمع الناس بذلك، ويجزم ما وراء ذلك من التكبير، فهذا هو المعنى الموجود ممن يشبه وبه الاستغناء عما سواه، أن الجزم لم يكن هاهنا إلا عن الإعراب.
قلت له: والأذان هو عندك كغيره من التكبير أم يختلف فيه؛ أعني في مده وجزمه؟ قال: عندي أنّه قيل: إن التكبير كله، والأذان والإقامة مجزوم، ولا أعلم فيه اختلافا، وإنما قيل: يجزم ويرفع الصوت في الأذان والإقامة، فتأولها بعض من لا يبصر المعنى في ذلك، وأخطأ بتأويله الأصل المؤثر عن أهل العلم؛ أن جزمه