الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٤٦ومن كتاب الإشراف: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر للصلاة سكت هنيئة قبل أن يقرأ، ثم قال: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقّني من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد»(1)، واستعمل ذلك أبو هريرة. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان، فاعتمدوا فيها القراءة. وكان الأوزاعي، وسعيد بن عبد الرحمن، وأحمد بن حنبل: يميلون إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب.
وقال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا فيما أحسب أنّه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه: «كان له أربع سكتات في الصلاة»(2)، أو جاء عنه في بعض الخبر: «أربع سكتات»، وفي بعض الحديث: «سكتتان»(3)، إلا أنّه يخرج في معاني قولهم: إن في الصلاة سكتتين، لا يخرج في معاني قولهم اختلاف فيهما أنهما مستحسنتان جائزتان، ويؤمر بهما، ولا يخرج ذلك على معنى اللزوم، وهما سكتة بعد تكبيرة الإحرام، وسكتة بعد فراغ الإمام من فاتحة الكتاب فيما يقرأ فيه بالقرآن، والسكتتان الآخرتان، بعد فراغه من القراءة قبل الركوع، وسكتة بعد قيامه من السجود إلى الركعة الثانية قبل القراءة.
وفي بعض القول: إنّه قد وصل في هذين الموضعين من وصل، ولعله يختلف في هاتين السكتتين، ولا أعلم في قول أصحابنا أمرا ولا إجازة الدعاء في شيء
(1) تقدم عزوه.
(2) لم نجده.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 251؛ وأحمد، رقم: 20166؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1279.