الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٠مرفوعة، إلا حتى توافق الكتاب الذي جاء به عن الله، فوافقه فيمن يجادل بالباطل على إثبات الباطل بجهل أو بعلم. وخالفه فيمن يجادل بالحق وقول الصدق؛ ليحيي به دين الإسلام، ويوصل به حبل الإيمان، ويجتث به محتد(1) الكفر، ويجدع به أنف الشرك، ويغل به شراسيف(2) الغطرسة والمكس، ويهفّن به رأس النفاق والفحش، ليدمس به دردبيس(3) البطيط(4)، ويحصحص به جرثومة الحق، فحملنا معنى كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أحسن وجهه بما وافق الكتاب، ولم نحمله على ما خالف الكتاب كما أمر - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يسوغ حجر الجدال على العموم، وقد أجمعت الأمة بأسرها على العمل به والقول به.
وإنما قلنا: إنّ الأمة مجمعة على ذلك؛ إذ ما منهم من أحد إلا ويجادل من خالف مذهبه، وللمسلمين على من خالفهم بحمد الله حجج كثيرة، ومجادلات عظيمة في جميع ما خالفهم فيه أهل الضلال، فقد أثبتوا ذلك في الآثار، بلا أن يخالف /21/ منهم أحد في جوازه؛ لعلمهم أن المخالف لذلك مبتدع ضال عن سواء السبيل، فانظر في هذا أيها الجاهل ولا تكن من الغافلين، فإن سلم سلم وكان له ما لنا وعليه ما علينا، وإن أبى من ذلك واستكبر ودام على جهالته، وانطوى في ضلالته.
قيل له: أفأنت تحجر الجدل على العموم في كل حال، وبكل حال، وعلى
(1) كتب في الهامش: المحتد: الأصل والطبع.
(2) كتب في الهامش: الشرسوف مقط الضلع. والشَّراسيفُ: أَطْرافُ أَضْلاعِ الصدْرِ التي تُشْرِفُ على البطن. لسان العرب: مادة (شرسف).
(3) كتب في الهامش: الدردبيس الداهية.
(4) كتب في الهامش: البطيط العجب والكذب، قاموس.