الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٥٦مساجده للسجود؟ فإنما يكبر إذا خرّ للسجود وأخذ في عمل السجود، وذلك إذا رفع رأسه للقعدة متى يكبر، فإذا أخذ في الانتشاء كبر ما يكون تمام تكبيرة مع استوائه قاعدا، وكذلك في القيام، وكذلك في الركوع والسجود، وإنما يكبر إذا أخذ في العمل للحد الذي يريده، ويحرص أن يكون فراغه من التكبير مع دخوله في الحد. وقد قال من قال: قبل ذلك بهنيئة(1) يكون فراغه، وكذلك إذا قال: "سمع الله لمن حمده" إنما يقولها إذا أخذ في الانتشاء من الركوع إلى القيام.
وكذلك "ربنا لك الحمد"، متى يقولها؟ فإنما يقولها إذا استوى قائما إذا كان إماما أو يصلي بصلاة نفسه، وأما إذا كان مأموما فإنه يقولها وهو منتش. وإن لم يقل: "ربنا لك /369/ الحمد"، كان إماما أو مأموما أو يصلي بصلاة نفسه؟ فأما الإمام والذي يصلي بصلاة نفسه فذلك معنا أهون. فأما الذي يكون مأموما ففيه الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا قال الإمام: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" فهو معنا أشد، فإن لم يقلها متعمدا ولم يقل "سمع الله لمن حمده" خلف الإمام، خفت عليه أن تفسد صلاته.
مسألة: ومنه: وعن تكبير الصلاة كله في الركوع، وفي السجود، وفي القيام والقعود، أكلّه سنة، أم كله فريضة، ومن ترك منه شيئا ناسيا أو متعمدا، هل تنتقض صلاته؟ فكله معنا سنة، ومن تركه على العمد أو النسيان فصلاته فاسدة، ومن ترك تكبيرة على التعمد فصلاته فاسدة، ومن تركها على النسيان ففي ذلك اختلاف، ونحب أن تتم صلاته حتى ينسى أكثر التكبير، فإذا نسي أكثر التكبير كان عليه إعادة الصلاة.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بهنئة.