الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣١كل حال من الحال؟ فإن قال: نعم بظاهر الحديث.
وقيل له: فأنت الراد لما أنبأناك به من الكتاب والسنة والإجماع، أو المتأول للحديث أنه يخرج على سبيل العموم، فإن قال: رادّ؛ كَفر كُفر الجحود والإنكار ولحق بالمرتدين، وإن كان قبل ذلك كان من المسلمين، وإن زعم أنه المتأول لذلك.
قيل له: التأويل إذا خالف التنزيل بطل وصار بدعة وضلالا، لا يختلف في ذلك أحد من أهل العلم، فمن أين لك هذا من الكتاب أو من السنة أم من الإجماع، فأتنا ببيان إن كنت من الصادقين، كلا إنه لغير واجد ولو مكث في الطلب ألف سنة إلا خمسين عاما، إلا أن يدعي الإفكية، فيكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو المسلمين، أو يقول من نظر العقل، فإذا قال ذلك له إذا ورد حكم النازلة في النصوص الأصولية، فلاحظّ للنظر في خلاف ذلك بإجماع الجميع، ولا يجد بحمد الله من قول ولا حجة بعد هذه المكابرة والمكاثرة، /22/ فإن كابر وكاثر انقلب على وجهه خائبا، وانقلب كالحمار النفور هاربا.
قيل له: اربع أيها الجاهل، فإنا قد جئنا عن هذا سائلين، فما القول فيمن جادل بالحق على(1) إثبات الحق، إن كان فعل ذلك عندك غير مباح، فهل على من فعله جناح؟ فإن قال: لا نَقضَ أصلَه، ورجع إلى قولنا ضرورة من حيث لا يشعر.
وإن قال: نعم، قيل له: فما حكمه عندك إذا كان من المسلمين؟
فإن قال: حكمه النفاق، قيل له: قد حكمت على نفسك بذلك، فكنت
(1) ث: غير.