قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

أنت ذلك المنافق خسيس المذهب.

فإن قال: لا. قيل له: بلى على قياد قولك.

فإن قال: ولم ذلك؟ قيل له: إذ أنت حجرت الجدال على الناس وخالفتَهم إلى ما تنهاهم عنه، ألست قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فكيف هذا!؟ أليس هذا منك جدال ومغالبات ونضال!؟

فإن قال: لست لكم بمجادل، ولكني أوضح لكم المحجة، وأبيّن لكم الحجة، أصدقكم عما أنتم عليه إلى ما أنا عليه من الأقوال والأفعال.

قيل له: هذا هو الجدل بغير شك عند من أبصر الحق من أولي الألباب، وقد أقررت بعدما أنكرت ضرورة، فلم تسرعت إلى ارتكاب ما نهيت عنه؟ إن هذا لهو العجب العجاب، والمسمسة والارتياب، والإفك الشديد والضلال البعيد؛ إذ نقول: لا يجوز الجدال بالعدل، وأنت تجادل /23/ بالباطل على الجهل، فلسانك تحجره وتركبه بحال، فتلالك ذلك يقال في مقام، فما أجهلك وأضل لبك، فليست(1) هذه الوشوشات من كلامك تشبه غير الوقوقة(2) والزمزمة من البربرات، وكل كلام صدر من غير عقل، أو برز من عقل عقيم ميت، والحمد لله أفضل الحمد حمدا إذا وضح باطنك، وكشف لنا ظنك، حتى اتضح لنا جهلك، فعلمنا أنك لأنت الأفوك اللفات الهفات التفاج(3)، تجادل بلا علم وتحاجج بلا فهم، ومن كان هذا حاله فغير مسموع ولا متبوع، إلا أن يكون لأهل الباطل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فلست.

(2) ث: الوقوفة.

(3) ث: النفاج.

٨٥٠ / ٣٦٬٧٥٥