قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٣٧٨

واحدة ناسيا فسدت صلاته. وقال من قال: لا تفسد صلاته حتى /391/ يكون سجوده ركعة تامة سجدتين. وقال من قال: ما لم يكن أكثر سجوده، وكان ما دون الأكثر فلا تفسد، وأما إذا سجد أكثر سجوده أو كله فصلاته فاسدة عندي، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

مسألة من كتاب الإشراف: فيما أحسب قال أبو بكر: واختلفوا في سجود الشكر؛ فاستحب الشافعي سجود الشكر. قال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال الأوزاعي، وقال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور: سنّة. وكره إبراهيم النخعي ذلك وزعم أنّه بدعة. وكره ذلك مالك بن أنس والنعمان.

قال أبو بكر بالقول الأول أقول؛ لأن ذلك قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر وعلي بن أبي طالب وكعب بن مالك.

قال أبو سعيد: لا أعلم هذا القول من قول أصحابنا منصوصا بأمر فيه ولا نهي عنه، ولكنه يعجبني أن يكون جائزا وفضلا؛ لأن السجود لله حيثما كان يخرج على معنى الطاعة والعبادة له والتضرع إليه، فمن حيثما خلصت نية العبد وسجد شكرا لله، وتواضعا وتقربا إليه كان ذلك ثابتا معناه.

مسألة من الأثر: وقيل فيمن نسي سجدة من الصلاة حتى صار في آخر الصلاة؛ فقد قال من قال: إنّه يسجد السجدة حيثما كانت، وقد تمت صلاته. وقال من قال: إنّه /392/ إذا نسي آخر سجدة حتى صار في التحيات سجد السجدة التي نسي، ثم يقرأ التحيات، فإن كان نسي الأولى أعاد الصلاة؛ لأن ذلك حد آخر. وقال من قال: كانت السجدة الأولى أو الآخرة، فإنه يرجع يسجد ثم يقرأ التحيات، فإن نسي السجدة حتى فرغ من التحيات وأخذ في