قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٣٨٠

حصين) أنّه قال: أول [(خ: من) ما](1) قال: "سبحان ربي الأعلى"، و"سبحان ربي العظيم" ملك من الملائكة، وذلك أنّه خطر بباله هل فوق الله شيء؟ فقال: يارب إئذن لي، فأرتفع وأعلو، فأذن له فطار من ساق العرش ثلاثين ألف سنة، ثم نظر فإذا هو عند العرش، ثم طار ثلاثين ألف سنة، ثم خمسين ألف سنة، ثم نظر فإذا هو والله فوقه وفوق كل شيء، فقال: "سبحان ربي الأعلى" ثم رجع إلى مرتبته، فقال: "سبحان ربي العظيم"، فلما أخبر جبريل محمدا - صلى الله عليه وسلم - بقصة هذا الملك، فقال: يا محمد لو طار هذا الملك إلى يوم نفخ في الصور لكان الله فوقه.

قال المضيف: لا يجوز أن يقال: إن الله فوق (خ: فوقنا) بمعنى الحلول بالمكان؛ إذ لو جاز ذلك لكان المكان أعظم من الله، ولكان الله تعالى محتاجا إلى المكان الذي هو حال فيه، فلكان أيضا بحينا حال من الله، والله تعالى في كل مكان، بل أن يقال: إن الله فوقنا؛ /394/ أن تدبيره وقدرته علينا، وعظمته وعلو شأنه، هكذا نقول.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: أجمع الناس على ما تناهى إلينا من أقاويلهم على جواز السجود على ما أنبتت الأرض، واختلفوا على ما لم تنبته الأرض؛ نحو الصوف والجلد، والقز والإبريسم، وما جرى هذا المجرى. وأجمع علماؤنا على جواز السجود على ما أنبتت الأرض دون غيره، ويوافقه على ذلك أهل المدينة

(1) ث: ما (خ: من).