الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٨٢وألقاها عن نفسه، وقال: «إنها شغلتني عن صلاتي»(1) فهذا مما نراه -والله أعلم- من قولهم لنحو كراهية النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس الجنة المشهورة في السنة.
وقد كان علي بن أبي طالب يكره لبس جلود الثعالب المدبوغة، وسائر الملابس الداعية إلى مشاكلة زي المترفين، والجبابرة والمتنعمين على غير وجه التحريم، وهذا يدل /396/ على ما تأولنا لأصحابنا من نهيهم من ركوب سروج النمور، والسجود على الثياب والذهب والفضة.
وقد يحتمل أن يكون كراهية على لبس القز ولحوق النجاسة، فقد كان أكثر من يقوم بذلك في ذلك العصر الأعاجم والمجوس وغيرهم من أهل الذمة، ومن لا يفرق بين المدبوغ وغيره والطاهر والنجس، ويدل على هذا كراهية السلف أكل الجبن(2)، وقال: إنّه من صنع الأعاجم، وربما جعلوا فيه أنفحة الميتة، وإنما ذلك إشفاق منهم من يتأول(3) الحرام.
مسألة: أحسب أنها عن أبي سعيد ?: وسئل عن المصلي إذا كان يصلي على حصير، ويسجد على جانب منه وهو مرتفع من موضع سجوده، فإذا سجد عليه لزق بالأرض، وإذا ارتفع رأسه ارتفع الحصير، هل يجوز له السجود على هذا الموضع من الحصير؟ قال: معي أنّه يؤمر أن يسجد على غير هذا الموضع إن أمكنه ذلك، تقدم في سجوده أو تأخر، ولا يميل سجوده يمينا ولا شمالا. وقد قيل: إنّه يسجد عن يمينه وعن شماله.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 373؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 556؛ وأبي داود، كتاب اللباس، رقم: 4052.
(2) ق: الجبرن.
(3) ق: تأويل.