الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٨٦إلى حجر أمّه، حيث لا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرًّا، ويجعل الله له الرّحمة والرأفة في قلب والديه، ثمّ يغذّيه حتىّ يصير خلقًا سويًّا عاقلا مميّزا، إمّا مؤمن نوّر الله قلبه بالإيمان، وإمّا كافر قد شغله 42 س الكفر والعصيان، ثمّ إن هذا إذا نظر بعين بصيرته، واستعمل صافي فكرته، لم يجد بينه وبين آدم أبا ولا أحدًا حيًا، كلّهم أموات قادمون على ما قدّموا من أعمالهم، فإمّا إلى راحة ونعيم، وإمّا إلى عذاب مقيم. وإذا اعتبر أمور من مضى منهم، لم يجد لأحد منهم كرمًا إلاّ بالتّقوى، وما بقي من أمورهم إلا ضلالاً أو هباءً؛ فهذا من علم الإنسان. ولجميع هذه العلوم أبواب لا تحيط بها معرفة عارفٍ، والله يهدي من يشاء إلى طريق رضاه.
(رجع) وقال إبراهيم: العلوم ثلاثة: علم دنياوي، وعلم ديناوي وأخراوي، وعلم لا دنيا ولا آخرة؛ فالعلم الدنياوي: الطبّ والنّجوم وما أشبه ذلك، وأمّا العلوم الأخرى(1): فهو القرآن والفقه، وأما العلم الذي لا للدنيا ولا للآخرة فهو: الشِّعر.
قال النّاظر في هذا الكتاب: في قول إبراهيم العلم ثلاثة: علم دنياوي، وعلم أخراوي، وعلم لا دنيا ولا أخرى، فهذا لا يلتفت في العقول ولا يصحّ في المعقول؛ لأنّه إذا كان شيء لا دنيا و لا آخرة فليحتمل مثله لا طاعة ولا معصية، ولا كفر ولا إيمان، ويحتمل في قوله ذلك يكون منزلة ثالثة لا جنّة ولا نار؛ وهذا محال، إمّا دنيا وإما أخرى. والشّعر /43 م/ تختلف أحواله في(2)