الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٩٣ومنه: واختلفوا في سجود المرء على ثوبه من الحر والبرد؛ فممن رخص في السجود على الثوب في الحر عمر بن الخطاب، وبه قال عطاء وطاووس. ورخص في السجود على الثوب في الحر والبرد إبراهيم النخعي والشعبي، وبه قال مالك والأوزاعي، وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
وكان الشافعي يقول: لا يجزيه السجود إلا على الجبهة ودونها، إلا أن يكون جرحا فيكون عذرا، ورخص في موضع اليدين على الثوب في الحر والبرد.
اختلفوا في السجود على كور العمامة؛ روينا عن علي أنه قال: ليرفعها عن جبهته ويسجد على الأرض، وكره ابن عمر السجود عليها. وقال مالك: تمس بعض جبهته الأرض. وقال الشافعي: لا يجوز السجود عليها. وقال أحمد: لا يعجبني في الحر ولا البرد، وبه قال إسحاق، ورخص فيه الحسن ومكحول وعبد الرحمن بن يزيد، وسجد شريح على برسمه (ع: ترسه).
قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا ما يشبه معنى ما حكى، إلا منع السجود على شيء من ذلك من ضرورة الحر والبرد، فإنه يخرج في معاني قولهم عندي ما يشبه الاتفاق؛ أنّه إذا كان /407/ ذلك من ضرورة حر أو برد أنّه يجوز له أن يسجد على كل شيء دنا إليه، وكل ما توطأ ما يجزيه ويعينه عن حال الضرورة؛ كان أوجب أن يستعمله إذا كان معناه عن ضرورة.
وفي معاني قول أصحابنا أن المصلي يسجد على ما كان من نبات الأرض من القطن والكتان ولو كان من غير ضرورة، وكذلك ما أشبههما من النبات(1) من
(1) هذا في ق. وفي الأصل: النباب.