الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٩٥عليها. والثاني: أنّه إذا سجد على جميع جبهته أو شيء منها، دون ما سواها أجزاه.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا ما يدل على نحو ما حكى من الاختلاف. وإن كان ليس بالنص لمثله، ولا يخرج في معاني قولهم: إنّه يجزيه السجود على دون أكثر جبهته إلا من ضرورة. وأما سائر أعضائه التي قد قيل: إنها مساجد؛ فقد يخرج في معاني القول: إنّه لا يجزيه ترك شيء منها، فإنها مثل الجبهة؛ لا يجوز إلا السجود عليها أو على أكثرها، لما جاء به الأثر، والقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وألا أكف شعرا ولا ثوبا»(1)، ويثبت في معنى تأويل ذلك أنه الجبهة واليدان والركبتان والقدمان.
وأحسب في بعض القول: إنّه لو سجد على أحد اليدين /409/ والركبتين دون الأخرى أجزاه، والقدمين دون الأخرى أجزاه، وإن ترك الجميعين من العضوين في سجوده عامدا لم يجزه. ولعل في بعض القول ترخيص في ترك ذلك إلا الجبهة على نحو ما حكي.
ويعجبني أنّه لا يترك ذلك كله، ويجزيه، ولكنه إذا سجد على أكثر جبهته وأكثر أعضائه الباقية من السبعة، واعتدل في سجود، وأمكنه ذلك؛ فلا يؤمر بذلك، وأرجو أنّه يجزيه، وإن كان أقل من ذلك لم يعجبني أن يجزيه إذا سجد على الأقل من الأعضاء؛ لأن هذه الأعضاء إنما يخرج معناها تبعا في السجود
(1) أخرجه إسماعيل بن جعفر المدني في حديث علي بن حجر السعدي، رقم: 239؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 1625؛ والسراج في مسنده، رقم: 331.