الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٩٩وفي كتاب المصنف: ومن ركع فلم يكبر حتى سجد أو رفع رأسه من السجود، فلم يكبر حتى قعد؛ فلا بأس، كان إماما أو مأموما أو وحده.
(رجع) ومن غيره: أما من قال: "سمع الله لمن حمده"، من بعد أن سجد لغير عذر من نسيان، فهو عندي كمن لم يقل: "سمع الله لمن حمده"، وأما إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قبل أن يدخل في السجود فقد أساء، وأرجو أن تتم صلاته، وكذلك إذا قرأ قبل أن يستوي قائما؛ فقد أساء وصلاته تامة.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلف أصحابنا في السجود على كور العمامة في الصلاة؛ فجوز بعضهم، وكرهه آخرون، ولم يقدم الأمر بإعادتها. وأفسدها بعضهم، وهذا القول الآخر عندي أنظر بدليل ظاهر كتاب الله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:29]، فأخبر جل ذكره أن السجود له /413/ تأثير في الوجه، فمدح المؤمنين بدوامهم على الصلاة التي أثر سجودها السجود في وجوههم.
ومن سجد على كور العمامة، ودام على ذلك؛ لم يكن في وجهه تأثير سجوده، ولا سمة الممدوحين بكثرة السجود في وجهه، ولا ينبغي للإنسان أن يرغب في ظهور علامة كثرة صلاته وسجوده ليعلم الناس ذلك منه، وليستدلوا بما يظهر لهم من وجهه من كثير فعله؛ لأن في ذلك ضربا من النفاق، والله أعلم.
وقد روي عن الحسن البصري أنّه قال: لأن أكون بريئا من النفاق أحبّ إليّ من طلاع الأرض ذهبا؛ يعني: ملأها.
وقد روي عن عطاء بن أبي رباح أنّه قال: خفوا على الأرض؛ يريد بذلك السجود، يقول: لا ترسل نفسك على الأرض إرسالا ثقيلا؛ فيؤثر في جبهتك أثر السجود، والله أعلم.