قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٠٨

ومنه: افترق أهل العلم في صفة الجلوس الأول والآخر، فسوّت فرقة بين الجلسة الأولى والآخرة رأت(1) أن ينصب الجالس رجله اليمين ويفرش اليسرى، فيجلس على بطن قدميه؛ هذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي نحو قول الثوري. ورأت فرقة أن يجلس الرجل بين السجدتين كما يجلس في التشهد؛ ينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى، ويقعد على وركه الأيسر حتى يستوي قاعدا ويعتدل، هذا قول مالك.

ورأت فرقة أخرى ثالثة أن يجلس الجلسة الأولى كالذي ذكرناه عن الثوري، ويجلس في الرابعة كما ذكرناه عن مالك، هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق.

قال الشافعي: وفي الصبح جلسة واحدة فيجلسها الجلسة الأخرى.

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا: إن الجلوس كله في الصلاة مستوٍ، لا فرق فيه في الجلسة بين السجدتين ولا في الجلوس للتشهد الأول والآخر، وكله واحد، وقد مضى صفة ذلك.

ومنه: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات المباركات لله والصلوات والطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله»(2).

(1) هذا في ق. وفي الأصل: رأيت.

(2) أخرجه بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» البخاري، كتاب الأذان، رقم: 831؛ والشاشي في مسنده، رقم: 507؛ والقطيعي في جزء الألف دينار، رقم: 204.