قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤١١

وكان الشعبي يقول: من زاد في الركعتين الأولتين من التشهد؛ عليه سجدتا السهو. وكان الشافعي يقول: لا يزيد في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد روينا عن ابن عمر أنّه أباح أن يدعو في الركعتين الأوليتين إذا قضى التشهد بما بدا له. وقال مالك: ذلك واسع ودين الله يسر.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى القول الأول: إنّه لا يزيد المصلي في القعود في الركعتين الأولتين على هذا التشهد شيئا، وأنه إن زاد على ذلك على معنى التعمد بغير عذر؛ أن صلاته فاسدة. وإن زاد على النسيان، ففي بعض القول أن عليه سجدتي السهو.

ولعل بعضا يقول: ليس عليه وهم. ويعجبني؛ ثبوت الوهم عليه إذا ثبت أنّه يفسد فعله ذلك على التعمد؛ لأنه موضع السهو في مجمل ما قيل، كما قاله على النسيان مما يفسد على التعمد من قول أو فعل.

ومنه: روينا عن عمر بن الخطاب ? / 426/ أنّه قال: إذا تشهد قال: "بسم الله خير الأسماء"؛ روي ذلك عن عمر، وبه قال أيوب السجستاني، ويحيى بن سعيد، وهاشم (خ: هشام).

روينا عن علي أنه قال: "بسم الله التحيات لله".

وسمع ابن عباس رجلا يقول: "بسم الله التحيات"، فانتهره. وترك ذلك مالك، وأهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي وأصحابه، وبه نقول.

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا معنى القول الآخر بما لا أعلم فيه اختلافا بينهم.