قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤١٢

مسألة: أبو سعيد: في المصلي إذا تشهد التشهد الأول والآخر فلا إعادة عليه إذا لم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولولا ما قد سبق من معاني ثبوت القول بذلك؛ لأعجبني قول(1) الشافعي؛ وهو أن عليه الإعادة، إذا لم يصل على النبي في التشهد الآخر، ولما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى أنّه قال: «أبخل البخلاء من إذا ذكرني أو ذكرت عنده، فلم يصلّ علي»(2)، ولما رووا عنه أن: «الدعاء محبوس بين السماء والأرض حتى يصلي علي»(3)، ولما قيل: إن الصلاة عليه دعاء، والصلاة من العبادة، فإذا ثبت أن الدعاء لا يرفع إلا بالصلاة، دخل ذلك على الصلاة؛ لقول الله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان:77]؛ يعني: لولا عبادتكم، احذر(4) المعنى لا اللفظ كله.

ومن غيره: وله باب يذكر في فضل الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، صلاة تبقى مع الباقيات الصالحات، وصلاة تبلغ أقطار الأرض والسماوات، وصلى الله على جميع الأنبياء والمرسلين. ثم على كل مصل بعد /426/ فراغه من التحيات أن يصلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب:56] الآية. وعن ابن مسعود قال: إذا صليتم على النبي

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ما قول.

(2) أخرجه بمعناه كل من: القاضي أبي إسحاق الجهضمي في فضل الصلاة على النبي (ص)، رقم: 37؛ والحارث في مسنده، رقم: 1064؛ وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي (ص)، رقم: 29.

(3) أخرجه بلفظ قريب موقوفا على عمر كل من: الترمذي، أبواب الوتر، رقم: 486؛ والمنذري في الترغيب والترهيب، رقم: 2590؛ وابن كثير في مسند الفاروق، 1/ 176.

(4) ق، ث: احدر.