الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٥الباب الثالث في بيان الاستحسان المعقول والنظر والجدل والاجتهاد
من كتاب الأدلة والبيان تأليف أهل المغرب: فأمّا الاستحسان فهو شهوة النفس والميل بالهوى إلى الشيء، فإن قارن ذلك دليلا كان محمودا وإن هويته النفس، كقول الله تعالى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة:144]؛ أي: تؤثرها وتهواها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحبّ التوجه إلى الكعبة بالصلاة، وهي قبلة أبيه إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وشرف العرب، وأن يصرف عن قبلة اليهود، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»(1) فجعل(2) إجماعهم حجة، وإن كان بغير دليل لنهي الله - سبحانه وتعالى -(3) عن ذلك؛ لقوله: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم:23]، فأخبر - سبحانه وتعالى - أنّ الهدى ضد الهوى، فقال لداود - عليه السلام -: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص:26]، وأما المعقول فهو ما سبق إلى الفهم من حكم الخطاب لأصول تقدم حكمها له من غير ذي علة ولا استنباط /26/ معنى، ومنه فحوى القول ولحنه، ومعناه على ما يأتي بيانه، وهو في السنة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أدب
(1) أخرجه موقوفا على ابن مسعود كل من: ابن الأعربي في معجمه، رقم: 861؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3602.
(2) ث: فحمل.
(3) زيادة من ث.