قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

القاضي: «لا يقضي بين اثنين وهو غضبان»(1)؛ أي: لا يحكم في حال الغضب؛ لتغير طبيعته، وهذا حقيقة الفحوى، وأما الجدل فهو تردد الكلام بين المتناظرين، وهو ترجمان عن نظر مأخوذ من الجدل، وهو الفتل الجيد، يقال: "حبل مجدول" أي: جيد الفتل، والجدل أيضا: الغلبة، يقال: "جدلته صريعا" إذا غلبته، ومنه سمي المجادل؛ لأن كلّ واحد منهما يروم صحة قوله وفساد مذهب مجادله(2). وقيل: الجدال مأخوذ من الجدالة، وهي الأرض، كأنه يطلب صرعة صاحبه إلى الأرض.

قال الشاعر:

قد أركب الآلة بعد الآلة … وأترك العاجز بالجدالة

يريد الأرض.

وأما الاجتهاد فهو حمل النفس على ما يشق عليها، مأخوذ من الجهد، يقال: "جهد في عمله"، و"أجهده السير"، ويسمى الحامل من ذلك مجهدا ومجهودا، ويسمى الناظر مجتهدا؛ لما يلحق القلب من ذلك التعب.

وأما النظر فهو استعمال الفكر في قوة الدلالة والقياس مثله، وفي القياس حدة حمل الفرع على الأصل [بضرب من الشبهة](3).

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم: 2316؛ وأحمد، رقم: 20389؛ والطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 731، 2/ 33.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: مجادلته.

(3) ث: يضرب من الشبه.

٨٥٤ / ٣٦٬٧٥٥