قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

فصل: اعلم أنّ الكلام المقيد بالمراد بالخطاب(1) هو الحمل، وأقلها ما اجتمع /27/ فيه اسم واسم، أو اسم وفعل، أو اسم وحرف، يقتضي معنى الفعل ويقدر فيه؛ لأن معنى: يا زيد: ادع زيدًا، وهو حرف النداء، وتدخلها الحروف لتعتبر(2) فوائدها، وجملته جنسان؛ أمر وخبر، ثم يدخل على لفظ الأمر حرف النفي فيكون نهيا، وعلى الخبر لفظ الاستفهام فيكون استخبارا.

فحصل الكلام المفيد كله أربعة أقسام: أمر ونهي وخبر واستخبار، ثم ينقسم كل واحد من ذلك أقساما كثيرة على حسب المراد بالخطاب، وما يدخلها من الحروف، فيكون الأمر أمرا وسؤالا وطلبا ودعاء وعرضا ونداء وندبا، ويكون النهي نهيا وزجرا وإغلاظا وتهديدا، ويكون الخبر خبرا وتمنّيا وجحودا ومجازات وتلهفا، ويكون الاستخبار استخبارا واستفهاما وتعجّبا وقسما ومثلا، فصار الكلام كلّه على وجهين: حقيقة ومجازا، فالحقيقة: ما أريد به ما وضع له متضمنا لمعناه من غير زيادة ولا نقصان. والمجاز: ما أريد به ما لم يوضع له في اللغة. وبعض هذا يجزي عن بعض، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [الأحزاب:57]؛ أي: الذين يؤذون أولياء الله، وكقوله: ﴿يُخَادِعُونَ﴾ [البقرة:9]، وكقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى:40]، وقوله: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة:180]؛ يعني سببه وهو المرض المخوف عليه، ولو /28/ كان الموت عينه لسقط التكليف، وكقوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَة﴾ [الأنبياء:11]، ومثل هذا في مجاز اللغة كثير.

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الخطأ.

(2) ث: لتغيير.

٨٥٥ / ٣٦٬٧٥٥