الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٨الباب الرابع الكلام في البيان والحكمة
قال الله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:44]، والبيان هو إخراج الشيء من الإشكال إلى الوضوح، وسميت المعجزات بينات؛ لأن بها يتبين المراد، وسمي الشهود بينة؛ لأن بهم يقع البيان في الأحكام، وإذا كان الخطاب بيّنا لمن خوطب به فهو بيان، سواء نظر فيه المبين له أو لم ينظر، كما أنّ القرآن هدى وإن لم يهتد به أحد.
فالبيان على خمسة أقسام: أحدها المؤكّد في بيانه، كقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة:196]. والثاني: تخصيص العام. والثالث: بيان المجمل. والرابع: ما أبانه النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير نصّ كتاب؛ وذلك يقع من ثلاثة أوجه: بالقول والفعل والترك، ثم البيان بقوله - صلى الله عليه وسلم - يقع بثلاثة أوجه:
أحدها: قوله - عليه السلام - ابتداء: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها»(1).
والثاني: جواب عن سؤال، كقوله - عليه السلام - في البحر: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته»(2)، وكان سئل عن الوضوء بمائه، وفي شاة ميمونة حين سئل عن إهابها،
(1) أخرجه مسلم، كتاب النكاح، رقم: 1408. وأخرجه البخاري بلفظ قريب، كتاب النكاح، رقم: 5108. وأخرجه الربيع بمعناه، كتاب النكاح، رقم: 517.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 161؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، رقم: 1378؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الطهارة، رقم: 473.