الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٤٣٦قول ثان: وهو أن يكفي من ذلك أن يسلم عن يمينه وشماله، هذا قول إبراهيم النخعي. وقال أحمد بن حنبل: ما أدري ما هو، وما فيه حديث يعتمد عليه عن يساره، وكان لا يفعله. وفيه قول ثالث: وهو إذا كان الإمام عن يمينك سلمت عن يمينه ونويت الإمام في ذلك، وكذلك إذا كان على يِسَارِك(1)، وإن كان بين يديك فسلم عليه في نفسك، ثم تسلم عليه عن يمينك وعن يسارك، هذا قول حماد بن أبي سليمان.
قال أبو سعيد: لا أعلم أنّه يخرج معي في قول أصحابنا تجديد رد السلام، ولا القصد به على الإمام [من الذي](2) خلفه، ومن أثبت الدليل على ذلك أنّه يخرج في معاني الاتفاق أن التسليم من الذين خلف الإمام سرا، ولو كان كما حكي في معاني ما قيل: إن التسليم من الذين خلف الإمام يدخل فيه /450/ الرد على الإمام والتسليم عليه، كان ذلك جهرا، كما قد ثبت في التحية بالتسليم على المسلّم بالجهر، وإنما عندي أنّه إنما قيل: إن التسليم من الإمام إذن منه لمن خلفه فيما يخرج في المعنى، مع أنّه قد قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إحلالا للصلاة بالسلام (خ: بالتسليم)»(3)، فإذا كان هو إحلالا للصلاة؛ فذلك مما يدل أنّه ليس بتحية ولا تسليم من الإمام على من خلفه؛ لثبوته من معنى الصلاة أنّه إحلال منها، وإنما سمعنا أن يكون تسليم المسلم من الصلاة إحلالا منها، وإنما سمعنا أن يكون تسليم المسلم من الصلاة يقصد بذلك إلى