قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٣٩

فإن قال قائل: هذا الخبر [وصحته](1) تبيح إسقاط قراءة التحيات إذا كان التخيير مباحا له من القول والترك، وهو مما عبتموه من قول أبي حنيفة؟ قيل له: إن أبا حنيفة أغفل المعنى في هذا الخبر، وذهب عنه تأويله، [وليس بتخيير](2)، وإنما معنى الخبر -والله أعلم- أنك إذا قعدت، وقلت؛ فقد تمت صلاتك، وقال الله جل ذكره: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور:31]، لا أنها تبدي لواحد منهم دون الآخر على معنى التخيير، وإنما معنى الآية -والله أعلم- "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن وآبائهن" والله أعلم، وبالله التوفيق.

ومن الكتاب: وأما التسليم فواحدة؛ وهو أن يصفح بوجهه على يمينه، ثم يصفح على يساره، ويقول: "السلام عليكم ورحمة الله"، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سلّم واحدة وسلّم اثنتين»(3). وكيف فعل المصلي فقد خرج من الصلاة.

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»(4)، وكل ما وقع عليه ما استحق أن يسمّى به المصلي مسلّما؛ فقد خرج به من الصلاة. ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «تحريمها التكبير» يريد -والله أعلم- أنّه قد حرم عليه ما كان محللا له قبل ذلك من الكلام وغيره، والله أعلم وأحكم.

(1) ق: صحته.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: متحيير.

(3) تقدم عزوه.

(4) تقدم عزوه.