الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٩فقال: «كل إهاب دبغ فقد طهر»(1)، وقوله /29/ في بئر بضاعة حين سئل عن الوضوء بمائها فقال: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه»(2)، فحملناه على ما سئل عنه من ماء تلك البئر، وما كان مثله من الماء الكثير، فهذا الحديث يحمل على السبب وكذلك مثله.
والضرب الثالث: أن يكون الجواب لا يستقل بنفسه، فلابد من ذكر السؤال معه حتى يتم الكلام، كقوله لما أقطع ملح مأرب، فقيل له: يا رسول الله إنه كالماء العذب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «فلا إذا»(3)، فلم يكن ليستدل بقوله - عليه السلام -: «فلا إذن» دون ذكر السؤال معه. وأما البيان بالفعل: فإما أن يكون تفسيرا لما في كتاب الله تعالى: كقوله - عليه السلام -: «خذوا عني مناسككم»(4)، «وصلوا كما رأيتموني أصلّي»(5)، فواجب اتباعه وإن كان ابتداء.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 389؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 366؛ وأبي داود، كتاب اللباس، رقم: 4123.
(2) أخرجه الربيع بلفظ: «الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته»، كتاب الطهارة، رقم: 156؛ وأخرجه أبو داود في سننه بلفظ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، كتاب الطهارة، رقم: 61؛ وأورده الرازي في تفسيره بلفظ: «خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه»، تفسير سورة المائدة، الآية 6، المسألة العاشرة.
(3) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب إحياء الموات، رقم: 5733؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب إحياء الموات، رقم: 12219.
(4) أخرجه بهذا اللفظ كل من: أحمد، رقم: 14793؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، رقم: 9524؛ وأخرجه مسلم بلفظ: «لتأخذوا مناسككم»، كتاب الحج، رقم: 1297.
(5) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، رقم: 631؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1288؛ والدار قطني، كتاب الصلاة، رقم: 1068.