قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٤٦

قال أبو بكر: السلام من سجدتي الوهم، ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه، وثبت عنه فيها أنّه كبر أربع تكبيرات، وقد سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، وفي ثبوت التشهد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها نظر.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي من الاختلاف، وإن لم يكن كالنص منه، وكالمعاني، فيخرج في بعض قولهم: إن لهما التسليم بلا تشهد. وفي بعض قولهم: إن لهما التشهد والتسليم. وفي بعض قولهم: لا تشهد لهما ولا تسليم. وفي بعض قولهم: إنّه يسلم فيهما على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسلم تسليم الصلاة.

وكذلك هذا يخرج عندي في معاني قولهم: إنّه جائز؛ لأن معاني قولهم يخرج أنهما يسجدان بعد التسليم من الصلاة، وإنما هما إضافة إلى الصلاة بعد تمامها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وإحلالها التسليم»(1)، فإذا سلم المصلي فقد خرج من صلاته ولا تسليم ثابت بعد الإحلال.

وأما الصلاة على الجنازة فيخرج عندي في معاني الاتفاق /458/ من قول أصحابنا: إن لها التسليم كتسليم الصلاة.

وأما التشهد فلا أعلم من قول أحد منهم إلا أنّه في معاني قولهم: إنّه يحمد الله ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات بعد التكبيرة الثالثة، فإن تشهد هاهنا فلا معنى يمنع ذلك فيما عندي؛ لأنه ذكر وفضل. وفي بعض قولهم: إن التوجيه بها (خ: لهما) كالتوجيه للصلاة، وهو أول حد منها.

(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده، رقم: 1077؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، رقم: 1634؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 2261.