قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٤٧

فإن قال قائل: إن التشهد فيها كالتشهد في الصلاة؟ لم يمتنع ذلك عندي إذا تشهد وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات.

مسألة: ومنه: واختلفوا في المصلي يسهو مراراً؛ فقال أكثر أهل العلم: يجزيه لجميع سهوه سجدتان، وكذلك قال النخعي، ومالك، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن على من عليه سهوين مختلفين؛ أربع سجدات، هذا قول الأوزاعي. وقال ابن أبي حاتم، وعبد العزيز بن أبي سلمة: إذا كان عليه سهوان في صلاة واحدة فيه: ما سجد له قبل السلام، وفيه: ما يسلم بعد السلام؛ يسجدهما قبل السلام وبعد السلام.

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي من الاختلاف فيما يلزم في السهوين، وفي بعض قولهم: إن لكل صلاة سجود سهو واحد، ولو كثر سهوه. وفي بعض قولهم: إن لكل /459/ سهو سجدتين ولو كثر ذلك السهو في الصلاة، ولا أعلم في قولهم: إن سجود السهو يكون قبل التسليم بمعاني النص، فإن خرج في معاني التأويل فلا يبعد ذلك.

وإن ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه يسلم في سجدتي السهو مع قوله: «إن إحلالها التسليم»(1)، يخرج بعد التسليم بعد سجدتي السهو، وإن تمام الصلاة إنما هو بعد تمام السجدتين، وهذا كله عندي قريب المعاني في الاختلاف والاتفاق؛ ما لم يرد بذلك خلافا للمسلمين، أو معنى لا يسع في الإرادة.

(1) تقدم عزوه.