قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٥٠

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا: إن السهو على من سها في صلاته من إمام أو مأموم، ولا سهو على المأموم بسهو الإمام، ولا يزول عن المأموم سهوه لموضع الإمام.

ومنه: قال أبو بكر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: إن على المأموم إذا سها إمامه، وسجد أن يسجد معه. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»(1).

واختلفوا في الإمام يسهو فلا يسجد لسهوه؛ فقال عطاء، والحسن البصري، والنخعي، والقاسم، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وأصحاب الرأي: إذا لم يسجد لم يسجدوا.

معي أنّه قد مضى القول بمعاني قول: إنّه لا سهو إلا على من سها، ويخرج عندي في معاني قولهم تمام صلاة المأموم ولو سها الإمام ولم يسجد؛ لاتفاق /462/ قولهم: إنما السجود بعد التسليم، ولا يكون التسليم إلا بعد تمام الصلاة، ولعله يلزم في معاني غيرهم إذا كان السجود عنده قبل التسليم أن يأتم بالإمام ما لم يخرج من الصلاة؛ فيكون عليه سهو الإمام، والسجود لسجود الإمام، فلا يخرج ذلك في المعروف من قول أصحابنا.

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يدرك بعض صلاة الإمام، وعلى الإمام سجود سهو؛ فروينا عن الشعبي وعطاء، والحسن البصري، والنخعي، أنهم قالوا: يسجد مع الإمام، ثم يقوم، فيقضي ما عليه، وبه قال أحمد، وأبو ثور،

(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، رقم: 688؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 417؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 605.