قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٠

وأمّا البيان بالترك: فكلّ شيء تركه، وفعله، وكان ذلك عندهم واجبا أو ندبا أو مباحا، فتركهم على ذلك، فهم على ما كانوا عليه.

وأما البيان بالإجماع: فالإجماع ينعقد بقول تارة، وبفعل تارة، وبترك تارة، أو بقول بعضهم وترك الباقون النكير، ويفعل بعضهم من ترك الباقون النكير عليهم، فجميع ذلك إجماع، ويقع به البيان، ويقطع به في الأحكام على ما أجمعوا عليه من وجوب أو ندب أو مباح أو حظر. والبيان الخامس: وما علم بالقياس.

وأما الحكمة فهي السنة، قال الله /30/ تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:34]؛ يعني من الكتاب والسنة، وروي عن ابن عباس ? أنه قال: الحكمة العلم بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابه، وتأويله وتنزيله، ومقدمه ومؤخره، وأمثاله وأقسامه، وعبره وقصصه، وحلاله وحرامه(1). وقال قوم: هو حكم على فقه، فكل من وجد منه فعل محكم متقن فهو حكيم، وفعله حكمة.

وأما الحق: فهو ما اطمأن القلب إليه عند التفكر فيه والتدبر فيه، والباطل ضده وهو ما نفر القلب منه عند التفكر فيه والتدبر فيه. وقيل في التفسير: والحق هو الصحيح، والباطل هو الفاسد. اعلم أنّ الحلال والحرام يدرك بالسمع من أربعة أوجه: الكتاب والسنة والإجماع والعبرة.

(1) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:269] عن ابن عباس موقوفا قال: يعني: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله؛ تفسير سورة البقرة، الآية 269.

٨٥٨ / ٣٦٬٧٥٥