الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤١فأما الكتاب فيثبت من أحد وجهين: أحدهما الإعجاز، والثاني الإجماع، وأقل ما يثبت به الإعجاز في القرآن سورة؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِي﴾ [يونس:38]، وأقلها ثلاث آيات، وهي سورة الكوثر، فثبت أن الإعجاز يقع بثلاث آيات.
وأما السنة فتثبت بالخبر، وهي على ضربين: تواتر وآحاد؛ فالتواتر يوجب العلم والعمل معا، ويلزم القطع عليه، وصفته ما نقلته جماعة عن جماعة متصلة فيما بين المخبر والمخبر عنه مما لا يصح عليهم التواطؤ ولا التساعي، ولا اتفاق الهمم، ولا ادعاهم إلى ذلك /31/ اعتقاد مذهب ولا إلحاد، يكون أصل علمهم بذلك عن مشاهدة، فحينئذ يوجب علم الضرورة عند بعض الناس، وذلك كأعداد الصلوات المكتوبات، وكثير من صفاتها، ومقادير بعض الزكاة، ومواضع المناسك، ووقت الصيام من السنة، ونحو ذلك، ولا يعتبر في ذلك عدد المخبرين ولا صفاتهم من عدالة ولا غيرها، واتفقوا على اعتبار وجود العقل فيهم، وأنه لا يقع بخبر أربعة، واختلفوا في ما عدا ذلك على ما ذكرنا في مسائل الخلاف، وأما الأخبار الآحاد فإنها على ثلاثة أقسام: مسند ومرسل ومنقطع.
فالمسند: ما رواه الثقات المعروفون، فيما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسامع له، ولا يعتبر في ذلك عدد بحال، تعتبر العدالة والاتصال، وموجبه يوجب العلم والعمل الظاهر دون الضروري؛ لكونه غالب ظن، وإمكان الكذب في ذلك والغلط والسهو مما لم يدفع موجب الحكم، وأكثر أحكام الشريعة متعلقة بهذا النوع. وقد قيل: أكثر ما صح عن النبي - عليه السلام - ثلاثة آلاف حديث بالطرق الصحاح، والرجال الثقات المعروفين، والأسانيد المتصلة.
وقال الشافعي: مدار الإسلام على أربعمائة حديث.