قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٦٨

ومن قال برأيه أنّه يراه غير جائز، ولم(1) يخطئ المسلمين على فعلهم ذلك، وصوبهم في ذلك؛ فغير هالك ما لم يدِن بذلك أو يخطئ المسلمين، ولا يكون ذلك قوله رأيا في الرأي، ويصح أن يقال: هو قول باطل خارج من الصواب بالكلية، ولا مدخل له في الحق أبدا أو البتة، وإنما لم يهلك به ما لم يدِن به ولم يخطئ المسلمين بخلافهم له.

فإن قيل: كيف لا يهلك من قال بالباطل، أو اعتقد به؟ قلنا: ليس كل باطل يهلك به المرء، إن كان ضالا به عن الحق، وذلك نحو مثل من أخطأ في اللغة، أو النحو(2)، /480/ أو الصرف، أو المعاني، أو البيان، أو في البديع، أو عروض الشعر، أو قوافيه، أو في شيء من العلوم؛ خطأ لا مخرج له إلى الصواب، فيصح أن يقال: هذا باطل من قوله، وقد ضل عن الصواب فيه ضلالا بعيدا، ولا يضره ذلك الضلال، وقولِه ذلك الباطل في ذلك العلم واعتقاده.

كذلك خلافه الإجماع من غير اللازم من الدين(3) لا يهلك بخلافه، برأي لا يدين، ولا يقال: إنّه إذا كان كذلك جاز فيه القول بالرأي؛ لأن الرأي بخلافه لا شك في بطلانه بالإجماع؛ أنّه رأي باطل، ولا يهلك بذلك ما لم يدِن؛ لأن ما كان جائزا بالإجماع فلا يحيله إلى حيز الرأي، وأنه محل رأي في جوازه لمخالفة من خالفه أنّه باطل خلافه فيه بالإجماع، فافهم ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لو.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: نحو.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: الذين.