قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ضروبه، لقوله - عليه السلام -: «إنّ من الشّعر لحكمة»(1)، وعلى أنّه - عليه السلام - اتّخذ حسان بن ثابت شاعرًا فيما قيل، والله أعلم.

(رجع) قال بعض العلماء: العلم علمان: علم ديني، وعلم دنيوي؛ فالعلم الديني: هو قسط العلماء والحكماء الذين أرادوا به الآخرة والنجاة. والعلم الدنياوي: هو قسط من أراد اكتساب الأموال والمراتب في الدّنيا. والعلم الدّيني ينقسم على قسمين: علم عام ظاهر، وعلم خاصّ باطن خفي؛ فالعلم العامّ الظّاهر الجليل(2)، كالعلم في الحلال والحرام والفرائض والسّنن والأحكام وحفظ الكتب والأخبار والحديث وغير ذلك، فقد اشترك فيه الخاصّ والعام. والعلم الخاصّ الباطن الخفيّ: وهو علم الأنبياء والصدّيقين والأولياء المخصوصين، قد حضرته قوم دون قوم، وهو في كل أمّة مثل: تأويل الكتاب (خ: الكتب) وأسرار الأنبياء والرّسل، وما كان بينهم وبين أوليائهم؛ فهذا هو العلم الخاصّ الذي كان بين الأنبياء وأوليائهم المخصوصين دون عوام النّاس.

ثمّ ينقسم علم الخاصّ قسمين: قسم بين الأنبياء وخواصهم، وقسم خصّ الله به الأنبياء، وهو بينهم وبين الله - عز وجل - أطّلعهم عليه دون سائر النّاس من علم الغيب 43 س قال الله - عز وجل -: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن:26،27]. فأعلمنا الله جل وعلا أنّه إذا ارتضى رسولا من خلقه أطلعه على ما يشاء. ثمّ ينقسم أيضا ذلك العلم قسمين: علمٌ

(1) أخرجه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص: 85؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 470؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 7/ 269.

(2) هكذا في النسخ. ولعله: الجلي.