قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٥

حرجٌ(1) بتعرّضه للسّهو عنها؛ إذ قد يجري(2) بحسب طاقته، ولم(3) يكلّف الله أحدًا ما ليس في قدرته، وللمصلّي أن ينصرف عن صلاته إذا كان عنده أنّه صلاّها، ولو لم يكن متيّقنًا؛ لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه «صلّى بأصحابه /15/ ركعتين ثمّ سلّم، وقام لينصرف»؛ فقال له ذو اليدين(4): أقصرت الصّلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه «أَصَدَقَ ذو اليدين(5)»؛ قالوا: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «كلّ ذلك لم يكن»(6)؛ يعني بذلك -والله أعلم- أنّ كلّ ذلك لم يكن عندي أنّي نسيت، ولا أنّي قصرت، وزعم بعض مخالفينا أنّه بنى على صلاته بعد أن سألهم.

وقال أصحابنا: كان ذلك في وقت كان الكلام في الصّلاة جائزًا قبل أن يرد نسخ الكلام في الصّلاة، وفي هذا الخبر دلالةٌ على أنّ المصلّي إذا انصرف عن صلاته على(7) أنّه قد صلاّها لما عنده من اليقين؛ كان مؤدّيًا لفرضه، ولو كان ينصرف إلاّ عن يقين لا شكّ فيه، كما قال بعض أصحابنا: إنّه(8) لمّا كان النّبيّ

- صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن ركعتين حتّى أخبره أصحابه أنّه انصرف عن غير يقينٍ، ولو كان انصرف عن يقينٍ لم يصدّقهم، ويعود إلى صلاته، ويزيل يقينه، وهذا يدلّ على جواز غير هذا في باب العبادات، وقد عظمت فائدة هذا الخبر وجلّ خطره؛ لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الصّلاة، ولم يكملها، وعنده أنّه قد فرغ منها؛ فجائزٌ للنّاس أن يخرجوا من الفرائض إذا كان عندهم في الظّاهر أنّهم قد أكملوا، وإن لم يعلموا ذلك علمًا يقينًا لا يجوز عليه الانقلاب.

ومن /16/ الكتاب(9): ومَن سها عن تكبيرة الإحرام أعاد الصّلاة مِن أوّلها؛ لأنّه لم يدخل فيها، ومن شكّ، فلم يدر أَكَبَّرها أم لم يُكَبِّرها؛ فالأصل أنه لم يدخل فيها، ويأت بها؛ فلا يخرج من فرضها إلاّ بيقينٍ، وقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «تحريمها التّكبير، وتحليلها التّسليم»(10) ولا يحرم فيها إلاّ من كان محلّلاً من الكلام وغيره إلاّ بالإحرام.

وقد ذهب أكثر أصحابنا أنّ تكبيرة الإحرام وغيرها ممّا هو في الصّلاة إذا جاوز المصلي موضعه؛ لم يعده إذا شكّ فيه، ولا يرجع إليه، ونحن نختار قول من فرّق بين تكبيرة الإحرام وسائر التّكبير الذي في الصّلاة؛ لأنّ ذلك ليس بفرض كتكبيرة الإحرام؛ ألا ترى أنّ تكبيرة الإحرام لو تركها المصلّي أنّه نسيها؛ كانت صلاته فاسدةً لإجماع الأمّة، ولو ذكر أنّه نسي غيرها من التّكبير؛ إنّ صلاته لا

(1) في النسخ الثّلاث: حرجا.

(2) هكذا في النّسخ الثّلاث. وفي كتاب جامع ابن بركة (1/ 451): جرى.

(3) ث: لن.

(4) هذا في كتاب بيان الشّرع (12/ 11). وفي النّسخ الثّلاث: الثديين.

(5) في النّسخ الثّلاث: الثديين.

(6) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 573؛ والنسائي، كتاب السهو، رقم: 1226؛ وأحمد، رقم: 9925.

(7) زيادة من ث.

(8) زيادة من ث.

(9) هذا في ث. وفي الأصل بياض بمقدار كلمتين.

(10) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 61؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 3؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 275.

٨٬٦٣٣ / ٣٦٬٧٥٥