الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٢مسألة: قال محمد بن جعفر: كنت أعنى بالشّكّ؛ فأسال محمدّ بن محبوب، وسعيد بن محرز، وسليمان بن الحكم، والوضّاح بن عقبة، وغيرهم من الفقهاء. وقال محمد بن محبوب ?: إنّما القلب لحمة، فإذا كثر فيه الشّكّ، وكثر عليه؛ انقطع الإنسان، فلم يعرف لنفسه موجّها، كمنزلة اللّحمة، كلما مسستها أكثر أميعت(1)، وكان يقول: إنّ الكلمة إذا خرجت منك ليس تصوّر صورة فتبصرها(2)، ولا تبقى بينة(3) فيعرفها(4)، وإنّما هي كلمةٌ مضت؛ فلا ترجع إلى يوم القيامة، ولا تردّد في صلاتك، وامض، ولا ترجع.
قلت: وكنت أسأل سعيد بن محرز، فإذا أفتاني بشيءٍ ربّما رجعتُ فقلتُ له: لم؟ فيقول لي: اقبل ما أقول لك؛ فلا أقنع حتّى أعرف كيف حلّ ذلك، أو كيف حرّم؟ فيقول: إنّما لم أخبرك كيف ذلك؛ مخافة إن أخبرت ذلك؛ فتعود /22/ يدخل عليك في ذلك معنى آخر مِن الشّكّ، ويفتح لك الشّيطان فيه شكًّا آخر.
[ومن غيره: قال بعض: دواءُ الشّكّ المرور عليه.
(رجع)](5) مسألة: وعن رجلٍ قام يصلي الظّهر واعتقدها، فلمّا صلّى ركعةً خطر بباله أنّها صلاة العصر، فاعتقدها أنّها صلاة العصر، فلمّا صلّى ركعة ثالثةً ذكر أنّها صلاة الظّهر؛ ما يكون حال صلاته؟ قال: معي أنّه قد قيل: يمضي
(1) كتب فوقها من غير تنقيط: أخفيت.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: فيبصرها.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: بينه.
(4) هكذا في النّسخ الثّلاث. وفي كتاب بيان الشرع (12/ 15): فتعرفها.
(5) زيادة من ث.