الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٩غيرها. وقال قومٌ: إذا جاوز شيئًا منها أو شكّ في أوّلها، وقد بلغ إلى آخرها وقبل أن يتمّها، /28/ وقال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:7]؛ فلا يرجع إلى الشّكّ.
قلت: فما حجّة صاحب هذا القول الأوّل؟ قال: عنده أنّ فاتحة الكتاب حدٌّ لا يجاوزه حتّى يحكمه، وأنّه لا يخرج إلى غيره، وهو شاكٌّ فيه.
قلت: فحجّة صاحب القول الثّاني؟ قال: قالوا: لم يَصِلْ إلى بعضها أو إلى آخرها إلاّ وقد ابتدأ بأوّلها. قال: وقالوا: إنّ العادة لم تجر من النّاس أنّهم إذا قاموا إلى الصّلاة يبتدئوا من أوسط فاتحة الكتاب، قال: وإذا كانت العادة قد جرت بخلاف ما شكّ فيه المصلّي، وتوهّم؛ لم يكن الشّكّ حكمًا يدفع العادة التّي هي مثل اليقين.
مسألة: ومن الكتاب: وعن أبي عبد الله ?: فيمن شكّ في قراءة فاتحة الكتاب بعد أن فرغ منها؟ قال: إن استيقن أنّه كان فيها؛ فليمض في صلاته، ولا يرجع، وكذلك الذي شكّ في القراءة بعد أن يصير إلى الرّكوع، أو شكّ في الرّكوع بعد أن يصير إلى السّجود؛ فلا يرجع حتّى يستقن.
مسألة: وسألته عن رجلٍ دخل في قراءة الحمد، ثمّ شكّ أنّه لم يُحرِم؟ قال: معي أنّه يختلف فيه في قول أصحابنا؛ قال من قال: يمضي على صلاته، وليس عليه أن يرجع إذا كان قد خرج من حدٍّ إلى حدٍّ. وقال من قال: إنّ عليه أن يرجع يحرم ما دام في الصّلاة، فهو يلحقه الشّكّ؛ لأنّ الصّلاة لا تكون إلاّ بعد العلم /29/ والحفظ، ومعي أنّ الأوّل هو الأكثر في قول أصحابنا السّائر من قولهم.