الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٥٤لأنّها تعرض على غير الاختيار حتّى على الأخيار، وليس على العبد المكلّف بأنواع /43/ الطّاعة غير بذل الاستطاعة في أدائها في حقها إلى من هي له، وقيامه له بها على الرّضا في مقام الإخلاص بمعنى الخلاص؛ حبًّا له، وشوقًا إليه، والصّلاة على اليقين هي عماد الدِّين؛ فيجب أن يفرغ لها قلبه من كلّ شاغلٍ له عنها؛ حتّى يأتي إليها بقلبٍ فارغٍ إلاّ منها، ولا بدّ أن يوقظ نفسه مِن سنة (خ: اليقظة) الغفلة ليدري في أيِّ(1) مقام هي، فتعرف مَن تناجي، وما به تناجي، ويشعرها عظمة مَن هي قائمةٌ إليه، وواقفةٌ بين يديه، عسى أن يُقبِل عليه بعد أن يخشع لجلاله؛ فيخضع ويذلّ(2) لقربه(3)، فيقمعها لذكره أداءً لواجب شكره، حتّى تعلم يقينًا أنّه لا ملجأ إلاّ إليه، كلاّ، ولا نجاة لها من عقابه وأليم عذابه، فضلاً عن نيل ثوابه، إلاّ بأداء ما كلّفها إيّاه كما افترضه عليها في وقته، وأنّه ليس له (ع: لها) مِن الصّلاة إلاّ ما يعقله منها، والله الموفّق بخير من توكل عليه وجاهد فيه، والمرجوّ من جوده أن يجمع له همّه فيها، حتّى لا يكون له التفاتٌ إلاّ إليها، ولا إقبالٌ إلاّ عليها، ولا إرادةٌ له بها إلاّ هو لا غيره، جلّ ذكره وعز، ومتى عرض على باله في إتيانها شيءٌ آخر لا يقدر على دفع حاله فلم يشغله عن حفظها لم يضره، وماذا(4) عليه من شيءٍ قد تعدّاه شره(5).