الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٥٥والذي لعلّه نراه مِن قول المسلمين في حديث النّفس: إنّه لا بأس به ما لم يرد له جوابًا. ومنهم من لا يفسدها بشيءٍ من التّفكّر أبدًا حتّى في أمر الدّنيا، /44/ وإن جمع في الحساب أعدادًا فألّفها في نفسه حتّى عرفها ما لم تشغله عنها. ومنهم من(1) يقول بفسادها على هذا في موضع التّعمّد.
وبالجملة فهو، وإن كان على خطئه في باله ورد جوابه لا بدّ، وأن يلحقه الاختلاف في فسادها على حالٍ فيما عدا لازم التّوحيد ونفي الأشباه عن الله في الحال، فإنّي أميل في غير موضع العمد إلى تمامها لمعنى العذر؛ لأنّه موضع ضرورةٍ، وليس من أنواع الحدث المقتضي لفسادها في الإجماع، إلاّ وربّما ألج عليه في حين حتّى لا يقدر على صرفه، وإن بالغ فيه حدّ الطّاقة، ونفسي تحدّثني في الله أنّه أكرم مِن أن يؤاخذه بما لا يقدر عليه، ومِن المحال أن يكون من الواجب في المجاهدة(2) بأنواع العبادة لله بصدقها غير القيام له بحقّها، ممّا هو في قدرته لا غيره من شروطها؛ فانظر فيها لتؤدّي كلّ شيءٍ منها في وقته، وكفى هذا في سؤالها(3) جوابًا عن حالها، وقد مضى(4) من الجواب لقولك "هل يعرض لكلّ أحدٍ أم هو خاصٌّ لبعضٍ دون بعضٍ؟ " ما يدلّ على ما [في] نفسي من طريق الظّنّ في الغالب، لا على القطع فيه منّي بشيء من تقى(5)، ولا غيره، فإنّ الله هو المطّلع على نفس كلّ عبدٍ وحاله، والقادر على كلّ شيءٍ، وعسى أن يكون