قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٥٦

مِن فضله قد امتنّ على أحدٍ منهم بخيره، حتّى لا يعرض له مثل هذا لغناه عن غيره، ونحن لا ندريه، وأمّا كون الفرق بينهم في حضور القلب /45/ فيها، وما هم فيه من التّفاوت(1) فيه؛ فغير مدفوعٍ بحقٍّ لمعنى ظهوره، ألا وربّما يختلف حال الواحد منهم لوجود نشاطه وضعفه ورجائه وخوفه في غيبته وحضوره؛ لكثرة خواطره وقلّتها وضعفها وقوّتها، واستغراقه في لذّة مناجاته، وكيف لا وقلبه بين أصابع الرّحمان يقلّبه كيف شاء.

والذي أميل إليه في قطع حديث النّفس ودواعي الشّيطان على حالٍ حتّى لا يعرض له شيءٌ غيرها مِن دنيا ولا آخرة، أن لا يكاد يمكن أن يكون لعابدٍ في حال(2)، إلاّ ما شاء ربّك ذو الجلال والإكرام، اللّهم إلاّ أن يتّفق في النّدور؛ فعسى؛ فإنّه نَفيُ(3) كونِه على حالٍ في حقّ الغير(4) من الغيب، فأنّى لنا والقطع به، والله لا يعجزه شيءٌ، وربّما يجذبه إليه حتّى يغيب بمشهوده عن ملاحظة شهوده؛ لكنّ الغالب في الظّاهر غيره، فإنّ الخواطر وأنواع الوساوس ممّا يهجم على القلب ضرورةً فيختاره عليه، وإن كان لا يجيزها(5) لاسيّما في هذه المواطن لشرفه، فإنّ الشّيطان لسخفه لا بدّ وأن [ينشرنّ ما أمكنه](6) في صحفه، وربّما

(1) ث: المتفاوت.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: بقى.

(4) في النّسخ الثّلاث: لغير.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: يجيز (ع: يجيزها).

(6) هذا في ث. وفي الأصل: ينشرها.

٨٬٦٦٣ / ٣٦٬٧٥٥