قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٥٧

لجّ عليه بالذي أهمّه مِن دينه(1)، وأمر دنياه، ومراده الدّنيا، فإن لم يقدر بها في النّادرة أتاه من أمر الآخرة، ولا يزال يوسوس في صدره ليصدّه عن ذكره، حتّى يقضي صلاته ويعيدها، فربّما يأتي بشيءٍ آخر يدلّه عليه، ولا بأس به كيف ما يكون في(2) أمر /46/ الدّنيا أو الدِّين إذا لم يلهه عنها حتّى لا يدريها، ولا ما يقول فيها، وإن لم يكن منه له متابعة، ولا أتى بها مِن الزّيادة والنّقص بشيءٍ يوجب النّقض(3)؛ فإنّ ضرره راجعٌ إلى مَن دعاه إلى غير ما هو فيه، وأراد أن يلهيه عمّا أقبل عليه، بغير فائدةٍ ينالها جزمًا، وإن أعطى في اتّباعه سؤله، وبلغ فيه مأموله، وعسى في حين أن يتّفق لبعض العارفين من أهل الزّهادة الحضور فيها مع الله حتّى يغيب عن الدّنيا؛ فلا(4) يذكرها، وقد يجدب(5)؛ فيفنى حتّى لا يرى هذا ولا ذلك، وكلّه ممّا يمكن ويجوز أن يكون في الكون، وإن حكي عن الأكبار أنّهم اجتهدوا أن يصلّوا لله ركعتين لا يحدّثون أنفسهم فيها بشيءٍ من أمر(6) الدّنيا فلم يقدروا، والله أعلم بصحّة ما في هذا يروى المعنى، ما في الحديث يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «مَن صلّى لله ركعتين ولم يحدث نفسه فيهما بشيءٍ مِن الدّنيا؛ غفر الله له ما تقدّم مِن ذنبه»(7) فإنّه في وروده يدلّ

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ذنبه.

(2) س: من.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: النقص.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: ولا.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: تحدث.

(6) س: أمور.

(7) أخرجه بمعناه كل من: النسائي، كتاب الطهارة، رقم: 84؛ وأحمد، رقم: 418.

٨٬٦٦٤ / ٣٦٬٧٥٥