قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٥٩

قيل له: فهل تجد شيئًا مما نجد مِن أمر الدّنيا؟ فقال: [لا تختلف (ع: لأن تختلف)](1) الأسنّة فيّ أحبّ إليّ مِن أن أجد في الصّلاة ما تجدون.

وقيل لآخر: هل تحدّث نفسك في الصّلاة(2) بشيءٍ من الدّنيا؟ فقال: لا في الدّنيا ولا غيرها.

فالرّبيع أخبر أنّه لا يهمّه إلاّ ما ذكره، ولم يكن فيما به عبّر(3) عن حاله ما يدلّ على أنّ غيرهما لا يخطر بباله، وإنّما دلّ(4) على ما أهمّه ذكره واستولى عليه فكره.

وعامرٌ صرّح بما به يحدث فيها نفسه من أمر الآجلة، وبالغ في العبارة عن كراهية لأمر العاجلة بما على وجهه (ع: وجه) المثل يختاره، فيؤثره عليه بالإضافة إليه.

والثّالث زاد عليهما؛ فهو أعلى(5) رتبةً منهما؛ لأنّ قوله يدلّ على أنّه في استغراقه فيها يفنى عن كلّ ما سواها حتّى لا يعرض له في نفسه شيءٌ مِن ذكر الأخرى فضلاً عن الأولى، /48/ إن كان مراده لأمر الآخرة؛ ليدلّ على أنّ قلبه مستغرقٌ بها مع الله حالة كونه فيها عن ذكره لشيءٍ منهما(6)، وإلاّ فالنّفي لغيرها معها كأنّه على ظاهر المعنى ما يتقاضى بعمومه لما عداها من شيءٍ حتّى الصّلاة،

(1) ث: لأن تختلف.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: غير.

(4) ث: أدل.

(5) في النّسخ الثّلاث: على.

(6) س: منها.

٨٬٦٦٦ / ٣٦٬٧٥٥