الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٦٠ومن هي له؛ بدليل أنّها من سعي الآخرة، فهي أحد الوسائل إلى الله في الدّنيا لا مِن الدّنيا ولا شكّ.
وعسى أن يكون مراده هو الأوّل، والله أعلم بصحّة لسان كلّ إنسان، وعلى كلّ حال؛ فكلّ امرئٍ(1) ذي بالٍ أخبر بحاله فيما به عن نفسه يخبر في هذا وأمثاله، وأدرى بصدق مقاله، فإنّه ممّا يحتمل أن يكون في أحيانٍ أن يكون مِن أهل المعرفة بجلال الله وقدرته وكبريائه وعزّته، والمدّعي لعلّه في ذكره أنّه هو الغالب على أمره، لا أجيز لنفسي أن أردّه عليه، تكذيبًا له فيه على الغيب مع جواز إمكانه واحتمال صدقه؛ لجواز كونه في حقّه؛ لأنّه ممّا يمكن؛ فيجوز أن يكون في الزّمان كذلك في حقّ الحيان، فأمّا أن يكون على الدّوام كذلك بزعمه بلا مَينٍ في كلّ وقتٍ وحينٍ يكون فيها؛ فقلبي مِن قبول دعواه يأبى؛ بدليل ما في الحديث يروى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «أنّه في صلاة الظّهر سها حتّى زاد فيها ركعةً»(2)، ومرّةً «صلّى بأصحابه فقام عن ركعتين ولم يقعد لهما»(3) وإن كان هذا ممّا يجري عليه مع كماله؛ فيكون منه في نوادر أحواله؛ فكيف بغيره؟! أيظنّ أحدٌ أن يلحق /49/ به في حضوره، وإن صفى باطنه لإشراق نوره، كلاّ إنّه في غاية [العهد (ع: البُعد)](4)، أن يكون مثله عبدٌ، فإنّ جميع ما عداه لا بدّ وأن يكون في كل أمر وراءه؛ فضلاً أن يساويه، فأنّى يتقدّم فيتعدّاه.
(1) س: أمر.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، أبواب ما جاء في السهو، رقم: 1226؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 572؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1019.
(3) تقدم عزوه بلفظ: «صلى بأصحابه ركعتين … ».
(4) س: البعد.