قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٦١

ولأجل هذا المعنى ذهب ظنّي في الخواطر مِن الوسواس أنّه لا يسلم منها دائمًا أحدٌ مِن الناس، إلاّ أن يكون في نادر وقت الخاشع، ذليل خاضع، فعسى ولعلّ أنّ في ذلك ذخرة(1) مِن الله لعباده المحسنين لخيره، وإنّ فيه ما لا يخفى من مجاهدة ما يلقى في جنانه من نفسه وشيطانه، عنادًا في طريقه لربّه وإرصادًا، والله الموفّق في العبادة من بها أراده؛ وانظر في هذا كلّه(2) ولدي، وفكّر فيما يحكى من أقوالهم التي أخبروا بها عن أحوالهم، وقِسْ بها ما أبديه لك ولا أبالي من قبح حالي لضعف بالي، فإنّي في صلاتي أتحفّظها، وأجتهد لنفسي في حفظها(3)، وأبالغ في دفع الوسواس من الخواطر عنها بجهدي، فلا أدري إلاّ وقد أخذني الشّيطان فأغفله بشيءٍ آخر لاسيّما لعله ما قد أهمّني، وربّما أنساني ما أنا فيه فأرجع إليه، ولا أزال كذلك أدافع عنها حتّى أفرغ منها وربّما أعيدها مرّةً بعد أخرى، فكم بيني وإيّاهم مِن الفرق ليت شعري بالحقّ، هل هذا لشيءٍ من حبِّ الدّنيا، وهل له حدٌّ ينتهى إليه فيزول في حياتي، ويبقى لازمًا لي حتّى وفاتي، فإنّي في رجائي لربّي على مخافةٍ مِن ذنبي، والله أسأله مِن خيره، أن يمنّ عليّ بغيره، إنّه كريمٌ منّانٌ، /50/ واسع الإحسان، يقبل التّوبة ويعفو عن كثيرٍ، وهو على كل

(1) س: ذخيرة.

(2) زيادة من س.

(3) هذا في س. وفي الأصل: حفظي.

٨٬٦٦٨ / ٣٦٬٧٥٥